عرض الباحث نوري ياسين رؤية تنتقد السياسة المصرية في منطقة القرن الأفريقي، معتبرًا أن القاهرة تستغل التحولات الإقليمية والتكتلات الجديدة للحفاظ على نفوذها في حوض النيل والبحر الأحمر، بينما تسعى إثيوبيا، وفق طرحه، إلى بناء نظام إقليمي أكثر انفتاحًا وتعاونًا يقوم على التنمية والشراكات المتوازنة.


نشر موقع هورن ريفيو الإثيوبي هذا التحليل الذي يناقش أهداف التكتل الرباعي الذي يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، ويرى أن القاهرة تسعى إلى تحويل هذا الإطار التشاوري إلى تحالف مؤسسي يخدم مصالحها الاستراتيجية في حوض النيل والبحر الأحمر والقرن الأفريقي، بينما يؤكد الكاتب أن بقية الدول المشاركة لا تنظر إلى التكتل باعتباره أداة لمواجهة إثيوبيا.


التكتل الرباعي يعكس تحولات إقليمية جديدة


يرى الكاتب أن الشرق الأوسط يشهد تغيرات جيوسياسية عميقة دفعت القوى الإقليمية إلى البحث عن ترتيبات أمنية جديدة تقلل الاعتماد على القوى الكبرى وتعزز الاستقلال الاستراتيجي. وفي هذا السياق برزت آلية التشاور الرباعية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، وعقدت اجتماعها الرابع في القاهرة خلال يونيو 2026 بهدف تنسيق المواقف تجاه أزمات المنطقة.


ويشير المقال إلى أن هذا التعاون جاء بعد سلسلة اتفاقيات دفاعية وعسكرية بين الدول الأربع، شملت شراكة دفاعية بين السعودية وباكستان، وتعاونًا عسكريًا وبحريًا بين مصر وتركيا، إلى جانب مشروعات مشتركة في مجال الصناعات الدفاعية، وهو ما يعكس، بحسب الكاتب، رغبة هذه الدول في بناء إطار أمني إقليمي جديد يمتد تأثيره إلى الشرق الأوسط والبحر الأحمر والقرن الأفريقي.


ويرى الكاتب أن امتلاك السعودية للقدرات المالية، وتركيا للصناعات الدفاعية، وباكستان للقدرات النووية، ومصر لموقعها الاستراتيجي وقناة السويس يمنح هذا التكتل وزنًا سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا متزايدًا.


اتهامات ضد مصر باستهداف إثيوبيا


يؤكد الكاتب أن إثيوبيا تدعم أي ترتيبات إقليمية تقوم على الحوار ولا تستهدف أطرافًا بعينها، لكنه يتهم مصر باستغلال المنصات الإقليمية والدولية للحفاظ على ما يصفه بالهيمنة المائية والبحرية والإقليمية على حساب إثيوبيا ودول حوض النيل.


ويرى أن القاهرة تنظر إلى سد النهضة الإثيوبي باعتباره تحديًا استراتيجيًا، لذلك تحاول، وفق رأيه، استخدام التكتل الرباعي للحد من صعود إثيوبيا الجيوسياسي ومنعها من توسيع نفوذها الإقليمي.


كما يزعم المقال أن مصر تسعى إلى تحويل التكتل إلى مؤسسة دائمة تستفيد من القدرات العسكرية والاقتصادية للدول الأعضاء بهدف تعزيز نفوذها في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مستشهدًا بتصريحات لرئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي حول أهمية تطوير آليات التنسيق بين الدول الأربع.


ويضيف الكاتب أن القاهرة تطرح رؤية تربط أمن حوض النيل والبحر الأحمر والخليج العربي وشرق المتوسط ضمن إطار أمني موحد، لكنه يرى أن هذه الرؤية تتجاهل الدور الإثيوبي ومصالح أديس أبابا التاريخية والجغرافية في المنطقة.


إثيوبيا تدعو إلى تعاون إقليمي أكثر انفتاحًا


يرى المقال أن إثيوبيا تفضل نموذجًا يقوم على الاستقلال الاستراتيجي والانفتاح الاقتصادي والتعاون الإقليمي بعيدًا عن سياسة المحاور، مؤكدًا أن التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي يمثلان السبيل الأفضل لتحقيق الاستقرار في القرن الأفريقي.


ويشير الكاتب إلى أن العلاقات الإثيوبية مع السعودية وتركيا وباكستان تتسم بالاستقرار والتعاون، وأن هذه الدول لا تتعامل مع التكتل الرباعي باعتباره وسيلة لعزل إثيوبيا، بل تواصل تعزيز شراكاتها الاقتصادية والسياسية معها.


ويختتم المقال بالدعوة إلى إنشاء هيكل أمني إقليمي مفتوح يضم مختلف دول المنطقة، ويقوم على التعاون والحوار بدلًا من المنافسة الجيوسياسية، مع التأكيد على ضرورة تجنب استخدام الأطر الإقليمية لخدمة مصالح دولة واحدة أو لإقصاء أطراف أخرى، وهو طرح يعكس وجهة نظر الكاتب والموقع الإثيوبي بشأن التنافس القائم بين القاهرة وأديس أبابا حول قضايا النيل والبحر الأحمر.

 

https://hornreview.org/2026/07/08/egypts-perspective-on-quadrilateral-grouping-counter-ethiopias-strategic-influence-in-the-nile-horn-and-red-sea/